محمد محمد أبو موسى

148

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

قول أبى تمام : هل رضيت ؟ وهل أرضى ؟ فان صيغة هذا الكلام دالة على أنه قد نفى الرضا عن نفسه بادخاله الواو على « هل » وانما يشبه هذا قول القائل : وهل أرضى إذا كانت أفعالك كذا ؟ وهل أصلح للخير عندك إذا كنت تعتقد غير ذلك ؟ وهل ينفع في يد العتاب ؟ كقول الشاعر : * وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر * وقول ذي الرمة : وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى ثلاث الأثافى والرسوم البلاقع لأن الواو هاهنا كأنها عطفت جوابا على قول القائل : ان فلانا سيصلح ويرجع إلى الجميل ، فقال آخر : وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر ؟ كقول ذي الرمة : أمنزلتي ميّى سلام عليكما * هل الأزمن اللائي مضين رواجع لما علم أن التسليم غير نافع عاد على نفسه فقال : وهل يرجع التسليم ؟ ، وكما قال امرؤ القيس : وإنّ شفائي عبرة مهراقة ثم قال : وهل عند رسم دارس من معوّل وكذلك قول أبى تمام « رضيت » ثم قال : « وهل أرضى إذا كان مسخطى » . انما معناه : ولست أرضى ، فكان وجه الكلام أن يقول : رضيت وكيف لا أرضى إذا كان مسخطى ما فيه رضا اللّه تعالى ؟ . وكذا أراد فأخطأ في اللفظ وأحال المعنى عن جهته إلى ضده . فان قيل : ان « هل » هنا بمعنى « قد » ، وانما أراد الطائي : رضيت وقد